الخميس، 12 يناير 2012

أفضل مهندس معماري على وجه الأرض (محمد صلى الله عليه وسلم)

من حدد القبلة في اليمن ؟


عندما دخل اليمنيون في دين الله افواجاً أرسل لهم معلمين يعلمونهم الدين كان منهم علي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو موسى الأشعري ، ووبْر بن يُحَنّس وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. وقد أمر رسول الله ص وبر بن يُحنَّس الخزاعي الذي وجهه إلى صنعاء أن يبني لهم مسجداً ،عرف بمسجد صنعاء ، وحدد الرسول ص اوصاف المسجد، فحدد موضعه في صنعاء، وحدد علامة واضحة هي جبل ضين الذي يبعد عن صنعاء حوالي ( 30 كم ) وبتحديد جبل ضين حدد لهم زاوية الميل بين موضع المسجد والجبل ، كما حدده - أي الجبل – جهة لقبلة المسجد ..
ولما كان الرسول صلى لله علية وسلم – المعصوم من الخطأ – هو الذي حدد الصفات التي يكون عليها المسجد من حيث دقة الموقع ، وزاوية الميل نحو الكعبة، وجِهة المسجد بالنسبة للكعبة ، فلاشك أن هذا التوجيه سيكون دقيقاً، لذلك كان أهل اليمن ولايزالون يعتبرونه أفضل مساجد اليمن ، لأنه بني طبقا لتوجيهات الرسول صلى لله علية وسلم
وإذا كان من أهم صفات المسجد ضبط قبلته نحو الكعبة ، فقد حدد الرسول صلى لله علية وسلم الأوصاف والمعالم التي جعلت المصلى في مسجد صنعاء لايتجه الى شطر المسجد الحرام فحسب بل يتجه الى عين الكعبة وكأنه يراها وهذا من تمام بناء المسجد، وبهذا الوصف الدقيق من الرسول صلى لله علية وسلم يكون قد حدد خطّاً مستقيماً من موضع مسجد صنعاء الى الكعبة في المسجد الحرام بمكة المكرمة.



الشروط المطلوبة لرسم خط بين مدينتين متباعدتين:
إن المسافة بين صنعاء ومكة هي (815 كم) تقريبا، فاذا اردنا رسم خط مستقيم بين مكة وصنعاء فلا بدّ مما يلي:
1. وجود خريطة دقيقة تعتمد على الصور الحقيقية لسطح الأرض المأخوذة بالطائرات او الأقمار الصناعية وذلك لنتمكن من تحديد موقع المسجد ، وموقع مكة تحديداً دقيقاً.
2. لابد من معرفة خطوط الطول وخطوط العرض على سطح الكرة الأرضية لمعرفة زاوية الميل بين الموقعين بالنسبة للشمال المغناطيسي.
3. لابد من معرفة مقدار ارتفاع مكة وصنعاء عن سطح البحر لنتمكن من معرفة درجة الإنحناء الناتج عن السطح الكروي لسطح الأرض.

فالخرائط المسطحة للأرض لاتمثل الحقيقة بدقة، لأن الأرض كروية وليست مسطحة ، ووضع الخرائط المسطحة – إذا كانت دقيقة – تفقدنا المسافة او الجهة بين أي موقعين متباعدين على سطح الأرض.



متى تمكن الإنسان من استيفاء هذه الشروط؟
1. لم يتمكن الإنسان من وضع الخرائط الدقيقة للأرض إلا في القرن العشرين الميلادي بعد ان صنع الطائرات والصواريخ بعيدة المدى التي تحمل الأقمار الصناعية وءالآت التصوير الدقيقة ، وغيرها من الأجهزة.
2. ولم يتمكن الإنسان من وضع خطوط الطول والعرض الدقيقة للأرض إلا في القرن العشرين بعد أن تمكن من وضع الخرائط الدقيقة لسطح الأرض بأكمله – مشتملا على البحار والجزر والقارات.


3. ولم يتمكن الإنسان من معرفة المرتفعات والمنخفضات على سطح الأرض إلا في القرن العشرين بعد أن امتلك الأجهزة الدقيقة التي تحدد له إرتفاع كل جبل وإنخفاض كل وادي على سطح الأرض .

هل توفّرت هذه الشروط في زمن الرسول صلى لله علية وسلم؟؟
الجواب لا...
ويعرفه كل عاقل فضلا عن الباحثين والدارسين، فتأمّل إلى اول خريطة لجزيرة العرب وضعها عالم الخرائط الشهير الإدريسي في عام (1154م) بعد الهجرة النبوية بحوالي خمسة قرون ونصف لقد وضع اليمن جنوب شرق الجزيرة ووضع عُمان شمال شرق الجزيرة

وتأمل في الخريطة التي وضعها (جيوفاني لردو) بعده بثلاثة قرون من الإدريسي كيف وضع الجزيرة العربية
 

 
وتأمل الى خريطة الجزيرة العربية المأخوذة بالأقمار الصناعية لترى الفرق بين موقع مكة واليمن ، فضلاً عن الفرق بين موقع مكة وصنعاء


علما بأن الادريسي وجيوفاني لردو من روّاد البشرية في رسم خريطة الأرض !! بعد زمن النبي صلى الله علية وسلم بقرون، ولكن الانسان لم يتمكن من القدرة على تحديد الإحداثيات لكل موقع على الأرض بدقة – ليتمكن من رسم خط مستقيم بين مدينتين متباعدتين – الا بعد: صناعة الطائرات وآلات التصوير الدقيقة، ووضع خطوط الطول والعرض،واكتشاف الأجهزة التي تحدد ارتفاع المدن عن سطح البحر، وصناعة الصواريخ بعيدة المدى التي تتمكن من حمل الأقمار الصناعية إلى خارج الغلاف الجوي ....

وكل هذه الشروط لم تتوفر للإنسان إلا بعد أربعة عشر قرنأ من بعثة النبي محمد النبي صلى الله علية وسلم..


السؤال هو كيف قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحديد احداثيات ، وقبلة مسجد صنعاء؟
اولاً: ماجاء في كتب الحديث:
روى الطبراني في المعجم الأوسط فقال:قال وبربن يحنس الخزاعي قال لي رسول الله صلى الله علية وسلم إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين).
قال الهيثمي :رواه الطبراني فى الأوسط وإسناده حسن وقد رواه ابن السكن , وابن مندة كما نقله الحافظ في الإصابة فقول الرسول صلى الله علية وسلم (فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين) يحدد زاوية ميل المسجد الدقيقة نحو الكعبة

ثانياً: ماجاء في كتب التاريخ
قال الحافظ الرازي في كتابه (تاريخ صنعاء) أن رسول الله صلى الله علية وسلم أمر وبر بن يُحنّس الأنصاري حين أرسله إلى صنعاء والياً عليها فقال : (ادعهم الى الإيمان فإن اطاعوا لك به فاشرع الصلاة فإذا أطاعوا لك بها فمر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في اصل غمدان واستقبل به الجبل الذي يقال له ضين)
فلما القى اليهم وبر هذه الصفة من النبي صلى الله علية وسلم في المسجد قدِم أبان بن سعيد فأسس المسجد على هذه الصفة في بستان باذان في أصل الصخرة واستقبل به ضينا
وقال الرازي : كتب رسول الله صلى الله علية وسلم الى وبر يبني حائط باذان مسجداً ويجعله من الصخرة الى موضع جدره ويستقبل بقبلته ضينا ....
وقول الرسول ص فمر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في اصل غمدان) وما جاء في كتاب النبي صلى الله علية وسلم إلى وبر (يبني حائط باذان مسجدا ويجعله من الصخرة الى موضع جدره) هو تحديد دقيق لموضع المسجد ومكانه ..
وقول الرسول صلى الله علية وسلم واستقبل به الجبل الذي يقال له ضين) وقوله ايضاً واستقبل به ضينا) هو تحديد دقيق لجهة القبلة.





مسجد صنعاء وموقعه اليوم:

ثانياً: كل توسعة وقعت للمسجد لم يتأثر بها مسجدها القديم الذي حدّه رسول الله صلى الله علية وسلم بل كانت عن يمينه وشماله وامامه ويفصل بينها وبينه ساحة واسعة في الوسط وقد ذكر ذلك الرازي في كتابه تاريخ صنعاء.



تطبيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على برنامج غوغل إرث (Google Earth).

 
صورة عبر الأقمار الصناعية لجبل ضين في عمران وفي قمته معسكر صغير
صورة عبر الأقمار الصناعية للجامع الكبير في صنعاء

لو أنّا أخرجنا خطّاً مستقيماً من وسط المسجد ـ الموقع الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنائه ثم أنطلقنا به على استقامته حتى نمرّ به من قمّة جبل ضين كما في الصور التالية :

 

ثم أرسلناه أيضا على استقامته خطاً واحداً منطلقاً من قبلة مسجد صنعاء الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم والمحدّد الآن بالمسمورة والمنقورة مارّاً هذا الخط بقمة جبل ضين فإنّا سنجد أنه يصل إلى مكة أولاً ثم يستقرّ في جدار الكعبة
وعند الإرتفاع إلى أعلى نجد الخط على هذا النحو :

 

وجه الإعجاز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
لا يستطيع إنسان أن يرسم خطاً مستقيماً على السطح الكروي للأرض بين مدينتين متباعدتين إلا إذا توفرت له الخرائط الدقيقة المأخوذة بالطائرات والأقمار الصناعية وآلات التصوير الدقيقة، وعلم بخطوط الطول والعرض للكرة الأرضية وعرف إرتفاع المدن عن سطح البحر، ولم يتيسر كل هذا للإنسان إلا بعد أربعة عشر قرناً من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لكن الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل ألف وأربع مائة عام حدد خطاً مستقيماً بين مسجد صنعاء وجبل ضين والكعبة عندما حدد أوصاف المسجد الذي أمر ببنائه في صنعاء. فحدد الموضع والمكان بقوله: (فمر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان) فيما كتبه عليه الصلاة والسلام لوبر بن يحنس بأن (يبني حائط باذان مسجداً ويجعله من الصخرة إلى موضع جدره ). وحدد عليه الصلاة والسلام زاوية ميل مسجد صنعاء من جبل ضين والكعبة بقوله صلى الله عليه وسلم (فأجعله عن يمين جبل يقال له ضين ). وحدد الجهة الدقيقة للكعبة باستعمال معلم واضح لأهل صنعاء (القديمة ) هو جبل ضين . كل ذلك تم بعبارة سهلة وعلامة واضحة جلية وعمل متقن دقيق. وعليه الصلاة والسلام لم يزر اليمن ولا رأى جبل ضين، ولا شاهد بستان باذان ولا الصخرة الململمة ولا يعلم الناس في زمنه المسافة التي تفصل بين مكة وصنعاء .

كل ما سبق يشهد أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ليس في مقدور بشر في عصره وحتى بعد عصره بقرون طويلة وإنما هو الوحي والعلم الإلاهي وصدق الله القائل: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق